عزيزي المجلس العسكري: أنت الثورة المضادة

عزيزي المجلس العسكري: أنت الثورة المضادة

حكمت مصر في الثلاثون عاما الماضية عصابة مترامية الأطراف زرعت أعوانها وفاسديها في العديد من المواقع: وزراء ومحافظين وإعلاميين وأعضاء مجالس محلية ورجال أعمال… وغيرهم وعلى رأسهم مجموعة من لواءات الفساد والضعف والتبعية الذين وضعوا لقيادة جيشنا الباسل بهدف إضعافه وإخضاعه وتحويل قدراته العسكرية لمنافع وأراض ومكتسبات. وتحويل ميزانياته المخصصة للتدريب والإعداد لبناء نوادي للضباط ومصانع للجبنة والزيوت ومحطات بنزين لنفع حفنة من اللصوص

يدرك كل مصري مدى فساد هذه المؤسسة ومدى ضعف إعدادها لجيش وطني قادر على الدفاع عن حدودنا والذود بنا عن الأعداء واعتمادها استراتيجيا على العمالة للولايات المتحدة الأمريكية وتكتيكيا على توجيه بوصلة هذه المؤسسة الوطنية للحفاظ على منافعها ومكتسباتها من دماء وعرق شعبنا العظيم. ويدرك كل من خدم في هذا الجيش مدى ضعف التدريب وسوء المعاملة وولاء هؤلاء القيادات المختارة بدقة للنظام الفاسد وولاءها لمنافعها الشخصية ويعلم الجميع عن ملف الاتجار بالأراضي التابعة للقوات المسلحة ويدرك الجميع عمولات السلاح وعلاقات العمالة للولايات المتحدة والتحالف مع إسرائيل وندرك إن الولايات المتحدة تنفق 1.2$ مليار (10 مليار جنية مصري) سنويا على شراء انتماء هذه المؤسسة وإخضاع قيادتها

وندرك إن سامي عنان وصل إلى القاهرة أتيا من واشنطن بعد الثورة كما شاهدنا جميعا الأسلحة الأمريكية التي يحملها الضباط والأحذية البنية لقياداته القادمة من الجيش الأمريكي وحتى السلاسل التي يعلقها بعض ضباط القوات الخاصة مأخوذة من قوات المار ينز الأمريكية

ويدرك الجميع إن الصدأ والخلل الذي أصاب مجتمعنا نخر في كل مؤسساتنا وأولهم القوات المسلحة وندرك إن   :قياداته ما فوق رتبة عميد كانت ترقى على معيارين أساسيين

1-    الولاء الكامل للنظام وضعف الشخصية وعدم الرغبة أو القدرة على بناء جيش وطني حديث

2-    الخضوع الكامل للأمريكيين الممولين والمدربين والراعيين له استراتيجيا

وحدثت ثورتنا المباركة وانطلق شعبنا المجيد رافضا لكل أشكال القهر والذل والفساد و التبعية التي كانت أساسات النظام البائد. واصطدمت قيادة هذه القوات بولائها للنظام وفرعونة من جهة (الذي أراد قمع الثورة عسكريا) وتعليمات أمريكية من جهة أخرى رأت أن هذا الفرعون قد فقد شرعيته وعليها سرعة الحفاظ على النظام الموالي لها بإسقاط هذا الفرعون

حاول المجلس العسكري في الثمانية عشر يوم الأولى من الثورة دعم الفرعون وبقاءه دون استخدام القوة العسكرية المفرطة. وشاهدنا سيارات الجيش تنقل السلاح والذخيرة لقوات الداخلية الفاسدة وندرك أن اعتقالات الثوار والمعارضين أثناء الثورة جاءت من الشرطة العسكرية بأوامر المجلس العسكري ونعلم بتفاصيل حفلات التعذيب للثوار في المتحف المصري على أيديهم وندرك إن إرهاب شعبنا البطل تم بالتنسيق مع هذا المجلس وأتباعه

إلا إن رؤية الأمريكيين بضرورة احتواء الثورة وعدم استخدام القوة المفرطة رغبة في الحفاظ على النظام ما بعد الفرعون كان له الغلبة في قرار المجلس. فالأمريكيين مستعدين للتخلي عن أي عميل مثل مبارك انتهت صلاحية استخدامه ولكنهم متمسكين بإبقاء مصر ضعيفة خانعة متحالفة مع إسرائيل خارج إطار تاريخنا ومستقبلنا.     احتار شعبنا واختلفت رؤيته حول دور هذا المجلس وأهدافه وانقسم التحليل لأربعة أنواع

أولا : من صدق بحسن نية مقولة إن الجيش هو من أبناء الشعب متناسيا إن الفرق واضح بين الجيش وهو فعلا من أبناء الشعب وبين أعضاء المجلس العسكري وهم مجموعة مصالح لها برنامجها خارج مصلحة هذا الشعب (مبارك وحبيب العدلي أيضا من أبناء الشعب ولكن …)

ثانيا : هناك من وافق على شعار “الجيش والشعب أيد واحدة” من منطلق المراحل بهدف تقسيم جبهة العدو معتقدا ان الأولوية كانت في التخلص من الرئيس الفاسد وعصابته وامن دولته وان الوقت لاحقا سيحين بانتصار الثورة لفتح ملف فساد أعضاء المجلس وتواطئهم (غير إن المجلس أيضا لعب على الوقت لكسر الثورة).

ثالثا: من اكتفى بهذا القدر من المواجهة واعتبر إن التغيير الذي حدث في هذه اللحظة وبتكلفة بشرية ومادية معقولة (1000 شهيد – 10.000 جريح ومصاب – 8000 معتقل – عدة  مليارات من الخسائر ) أفضل من التعرض للنموذج الليبي والذي هددنا به أعضاء هذا المجلس واعتبروا أنهم يتكرمون علينا بعدم محاولتهم إبادة الشعب المصري و لم يدرك من رأى ذلك إن التغيير الرمزي الذي حدث سيعيد أنتاج نفس النظام بأسماء جديدة

رابعا : من اعتقد إن الجيش وفعالياته الوطنية و المدركة لفساد قيادتها ستكون قادرة على تنظيف الجيش من الداخل بدون مساعدة القوى الثورية وان مثل هكذا انقلاب عسكري سوف يحدث وسوف يعيد بناء قيادة وطنية لقواتنا المسلحة إلا انه لم يدرك مدى التجهيل والإضعاف الذي استشرى في صفوفها ومدى الرقابة والقمع الذي تتعرض له أي محاولة (مثل المحاولة الرمزية لبعض الضباط للاعتصام في التحرير والذي أدى لاغتيال بعضهم في الموقع واعتقال ومن ثم اختفاء المتبقين)

وتنحى مبارك واستلم المجلس العسكري وقام بإجراءات احتوائية لثورة الشعب من إقصاء لبعض الرموز وتقديم بعضهم لمحاكمات صورية وقام بمسرحية جهاز امن الدولة اقتحاما زائفا وحلا صوريا أدركه معظم المراقبين (حتى أن المشير طنطاوي في خطابه الأخير بتخريج دفعه من قوات الشرطة نظر لمجموعة من ضباط الجهاز الجديد الأمن الوطني وقال لهم “سندعمكم لتعودوا زى ما كنتم” إذا هو ليس جهاز جديد والأسوأ انه يعمل على عودتهم كما كانوا). عين بعض الوزراء ذوي الطابع الثوري بشكل مؤقت مثل العظيم / نبيل العربي (الذي سارعوا بالتخلص منه إلى جامعة الدول العربية). وفي الوقت ذاته بدأ على الفور استخدام ثلاث استراتيجيات لضرب ثورة الشعب وإخمادها :

أولا: إستراتيجية التقسيم والتفتيت

أدرك المجلس إن قوة الثورة في وحدتها وتلاحم قواها فبدأ بتقسيمها ليسهل التعامل مع كل جهة على حدا

1-     بدأ فور خلع الطاغية بتحريض الشعب وقوى الثورة ضد ما سمي بالمظاهرات الفئوية (باعتبار انه ليس وقتها) و سقط البعض في الفخ ووقف ضد هذه المظاهرات متناسيا إن قوى الثورة هي أول من حرض على مثل هذه المظاهرات ودعمها لضم كل فئات المجتمع للثورة وان هذه الاحتجاجات في اغلبها حقيقي ومشروع وجزء لا يتجزأ من الرغبة الثورية في التغيير وان حرية التعبير لا تتجزأ وهي مطلب ومكسب أساسي لهذه الثورة فضرب بذلك بين القوى السياسية وقوى العمل المدني لفئات المجتمع كأن مطالب الثانية تضر بالأولى

2-    تصنيف الثورة باعتبارها ثورة شباب وليس ثورة شعب في محاولة لإقصاء جزء ضخم ومهم من القوى الفاعلة والتي عملت لسنوات طويلة للإعداد والدعوى لهذه الثورة ومن جهة أخرى لفصل الشباب عن القيادات ورموز الفكر. واعتمد على وضع إطار من مجموعة من الشباب للتفاوض معهم ورغم حماس ووطنية هؤلاء إلا أنهم قليلي الخبرة في التفاوض على مستقبل الأمة ورغم انتماء هؤلاء الشباب لحركات سياسية أساسية إلا أن المجلس أصر على التفاوض مع الشباب وليس قيادات هذه الحركات فتفاوض مثلا مع شباب الإخوان وليس مكتب الإرشاد ومع شباب حملة التغيير وليس محمد البرادعي … وهكذا ضاربا إسفين بين الشباب بعضهم البعض وبين الشباب والقيادات الخبيرة مساهما في التفتيت

3-    ضغط سريعا باتجاه استفتاء هزيل وسخيف حول التعديلات الدستورية والتي اكتشف جميع المتصارعين فيها بنعم أم بلا إن المجلس كان يخطط لتنفيذ ما أراد بغض النظر عن نتيجة التصويت بنعم أم بلا وان هدفه من جهة كان اعتبار أن التصويت بنعم هو تصويت للمجلس في تحديد الأولويات وبرنامج العمل ليسحب البساط من تحت قوى الثورة ومن جهة أخرى وضع القوى الوطنية في مواجهه مع القوى الإسلامية مدركا إن تحالفهم هو ما أدى لنجاح هذه الثورة. كما ضرب إسفينا بين المسلمين والأقباط بوضع التصويت في إطار طائفي ممهدا الساحة للأحداث الطائفية المدبرة التي تلتها

4-     فور انتهاء الاستفتاء العقيم وضع المجلس تاريخا لانتخابات مجلس الشعب بعد شهور قليلة في وضع لم تعرفه أي ثورة من قبل (بحجة رغبته في ترك السلطة في خداع واضح حيث إن انتخاب رئيس جمهورية هو ما يجعل المجلس العسكري يسلم صلاحياته وليس المجلس النيابي ووضع دستور جديد للبلاد يحد من صلاحيات المجلس العسكري وليس لإعلان الدستوري الذي يرسخ كافة السلطات الديكتاتورية في يديه) وضغط وشجع على سرعة تكوين أحزاب ضاربا إسفينا جديدا بين ما تبقى من قوى الثورة فانقسم الإسلاميون ضد الليبراليون ضد القوميون ضد الاشتراكيون وتفتت كل هؤلاء لأحزاب اصغر واصغر متصارعين للفوز بكعكة وهمية لن يحصل أي منهم عليها

 ثانيا استراتيجيه الإرهاب الأمني

ترك المجلس العسكري وتابعيه في أجهزة وزارة الداخلية مصر في حالة من الفوضى الأمنية العارمة جنائيا وسياسيا وحتى مروريا متعللا ببطء نزول الضباط (ليجهز الساحة لعدم محاكمة اغلبهم حتى إن البعض من القتلة من الضباط ما زال في موقعه) و الحقيقة أن المجلس يمنع إعادة الأمن والانضباط للشارع ويمنع تطبيق القانون لإرهاب عموم الشعب ووضعه في حالة من الاختيار بين الفوضى والقتل والبلطجة وبين ترك المجلس يقود البلاد باتجاه إعادة إنتاج النظام:

1-    فوضى مرورية وكأن المرور عليه خلاف سياسي لا تستطيع الشرطة (المكونة للعلم من 1.5 مليون عنصر) من تطبيق القانون والانضباط المروري.

2-    إطلاق جحافل البلطجة إرهابا وضربا وإطلاق نار ومولتوف على المواطنين وكان البلطجة تعمل متطوعة بدون تمويل وتوجيه أو إننا من السذاجة أن نصدق إن فلول النظام (التي يعرفها ويرعاها المجلس ويرفض اعتقالها ويسمح لرموزها بالخروج من بورتو طره) تعمل وحدها. كأننا نسينا إن القوات المسلحة هي من سمحت لبلطجيي موقعة الجمل بالوصول والاشتباك بالأحصنة والأسلحة والمعدات من كل أطراف القاهرة لميدان التحرير في وقت كان الجيش هو المسيطر على الشارع وعلى ميدان التحرير نفسه بالدبابات وتركت الاشتباك لمدة يوم كامل بدون تدخل لقتل اكبر عدد من الثوار ورأينا نفس المنهج يتكرر في اطفيح و المعادي و أحداث شارع عبد العزيز وإمبابة وماسبيرو …الخ وكأن هذه القوات لا تستطيع وقف هذه الأعمال.

3-    إطلاق شرارة الأزمات الطائفية مستغلين حالة الاحتقان التي زرعوها وقاموا بالدفع بأعضاء من الأمن لإشعال الفتن وثم تركها لتدمر وتبيد وتقتل العشرات بدون تدخل ورأينا استغلالها لملف السلفيين في إرهاب البلاد وكان القبض على قاطع الأذن وتقديمه للمحاكمة أو عقاب المتورطين في اطفيح وامبابه والذي أصبح معظم أسماء المتورطين معروفا من ضباط في الأمن والشرطة وأعضاء في الحزب الوطني إلا أنهم ما زالوا أحرار طلقاء تحت رعاية المجلس العسكري الموقر.

4-    شاهد الجميع كيف إن التعامل مع البلطجة والفتن الطائفية جاء متأخرا جدا وبمنطق الصلح والجلسات العرفية وليس بمنطق تطبيق القانون فلم يعاقب أي فاعل أو محرض حقيقي في أي من هذه الأحداث. شاهد الجميع كيف إن أعضاء الحزب الوطني وقيادات الفساد والقتل والخيانة يحاكمون محاكمات صورية مدنية تحت رعاية نائبهم العام وبأوراق ضعيفة يسهل الإفراج عنهم كما رأينا في حالة سوزان مبارك وزكريا عزمي وفتحي سرور الذين تم الإفراج عنهم. شاهد الجميع كيف يعامل هؤلاء يشكل استثنائي في بورتو طرة وكيف إن الطاغية متروك في مستشفى خمس نجوم في شرم الشيخ وتسريب الأخبار حول نوايا العفو عن القاتل وحصر قضايا النظام بالفساد المالي وليس قضايا خيانة الوطن والفساد السياسي وقتل المواطنين وبيع امن الوطن القومي.

وفي المقابل شاهدنا العنف السريع والدموي في التعامل مع شباب الثورة في مظاهراتهم واعتصامهم السلمي في أحداث 9 مارس وفي أحداث لاظوغلي وفي ضرب وقتل واعتقال المتظاهرين في 9 ابريل  و اعتقال وتعذيب وكشف عذرية البنات الناشطات وحتى اعتقال القصر وإيداعهم في السجون بالمخالفة لكل القوانين….وأخيرا في أحداث السفارة الإسرائيلية والتي كانت الشرطة العسكرية والقوات الخاصة تقوم بقمع المعتصمين و تعرضهم لأقسى حالات التعذيب والاهانة وتحيلهم بشكل فوري لمحاكمات عسكرية في منتصف الليل بدون محام أو دفاع إلا ما تندبه المحكمة العسكرية من رجالها و حتى بدون معرفه أو تواجد أهالي المعتقلين وإلقاء الثوار في غياهب السجن الحربي بإحكام طويلة (منذ 25 يناير حتى اليوم هناك 8000 مدني محكوم عليهم في محاكم عسكرية ولا يوجد حكم واحد ضد من قامت عليهم الثورة من القتلة والفاسدين) .

.علق احد المتابعين إن كل ثورات العالم حولت السجون والزنازين لمتاحف ليرى فيها الشعب مدى ظلم الطغاة وزبانيتهم بينما خلال وبعد الثورة في مصر حول المجلس العسكري المتحف المصري العظيم لمركز للاعتقال والتعذيب وإهدار كرامة أبنائنا وبناتنا من الثوار

ثالثا التشويه والإرهاب الاقتصادي

اعتمد المجلس العسكري من اليوم الأول للتنحي سياسة تشويه الثورة بهدف إبعاد الجماهير عنها أملين في أن يصل المواطن للمرحلة التي يلعن فيها الثورة متمنيا البؤس والفساد خلال سنوات مبارك:

1-    عاد تلفزيون الدولة الذي عملنا على تحريره تدريجيا إلى سابق عهده من الكذب والرقابة وشاهدنا تعيين اللواء أركان حرب طارق المهدي مشرفا عاما و الفاسد سامي الشريف لإبقاء التشويه التدريجي لثوار التحرير تارة باتهامهم بالتسبب في وقف عجلة الإنتاج وكان الشعب المصري ساذجا ليصدق إن الاعتصام في التحرير يوقف إنتاج المصانع و يمنع الأمن عن الشوارع والطرق السريعة والموانئ (ولمن صدق الكذبة فقد تم فض الاعتصام وما زال الأمن غائب وما زال الإنتاج معطل) وتارة باتهام الأحرار باندساس بلطجة بينهم (بنفس نظريات القلة المندسة) في محاولة لتبرير قمع المتظاهرين والذي كان عامة ما يبدأ الهجوم ببلطجة من إنتاج نظام مبارك ومجلسه العسكري ويليه هجوم الشرطة العسكرية

و العودة إلى الكذب بنفي إطلاق نار على المتظاهرين بالتحرير والذي شاهده المئات أو اختراع قصة إبراهيم كامل الذي عاد وأفرج عنه لاحقا

2-    العودة لإرهاب الصحفيين وشاهدنا وقف برنامج المذيعة بثينة كامل والتحقيق معها بسبب نقد المجلس وشاهدنا التحقيق مع صحفيي الشروق واعتقال الناشطين لكتاباتهم على الانترنت مثل مايكل نبيل وغيره وعادت الرقابة على الصحف القومية منها والخاصة والتي لا تجرؤ على نشر أي نقد لهذا المجلس. كما بدأ الاختفاء التدريجي لشباب الثورة من على شاشات التلفزيون الرسمي وظهور آخرين ليس لهم علاقة بالثورة للتحدث باسمها والتبرير للمجلس

3-    والأخطر هي الحرب النفسية الاقتصادية التي يقودها المجلس لإخضاع الشعب والمبالغة في تصوير كارثة اقتصادية ستحل على البلاد إن لم يتخل الشعب عن ثورته ويقبل بالفتات

بدأت حملة نشر لأرقام مغلوطة عن الاقتصاد و التسبب عمدا في إظهار نواقص تموينية وبترولية مثل السولار والبوتاجاز واتهام الثورة بالتسبب فيها وهنا نتساءل :

1-      لماذا إخفاء المعلومات حول الوضع المالي في الدولة وحول الميزانية التي أدارها مبارك باعتبارها ماله الخاص. هل لمنع فضح النظام الفاسد وإدانته أم بهدف استمرار الفساد أم الاثنين معا.

2-    تحدث المجلس العسكري عن عجز ميزان الحساب الجاري بهدف إظهار إن الثورة هي السبب فهل نسى المجلس إننا نستطيع القراءة وان هذا العجز كان قائما خلال سنوات مبارك وبسببه ومثبت في أرقام البنك الدولي

3-    إعلان نسب الفقر العالية جدا وكأن الثورة هي من أفقرت الشعب وليس 30 عام من فساد مبارك ولصوصه وكأن المجلس العسكري يتحدث عن شعب أخر كان يعيش في رغد الحياة وأصبح فقيرا بعد 25 يناير

4-    اتهام الثورة بالتسبب في أزمة السياحة وفقدان الملايين من عائداتها إلا أن الجاهل يدرك إن أزمة السياحة سببها الانفلات الأمني الذي قاده مبارك برعاية المجلس واستمر المجلس على نهجه وان الآلاف السائحين الذين بدأن بالعودة لزيارة مصر وضعوا ميدان التحرير كأهم مزار لهم فخرا بالثورة وعادوا للغياب بسبب الحوادث الطائفية وخصوصا إمبابة المتواطئ فيها الأمن

5-    والاهم أين عائدات قناة السويس التي لم تتأثر بالإحداث والبالغ قيمتها 7$ مليار (40 مليار جنيه مصري) ؟ أين أموال الصناديق السرية التي افتضح أمرها بعد الثورة وظهر إنها لم تكن تدخل ميزانية الدولة ويتصرف فيها لصوص النظام بلا رقيب (عند خلع مبارك كان بها 21 مليار جنيه مصري)؟ أين مليارات مبارك وعائلته وعصابته (عشرات المليارات)؟ ولماذا تركوا لتهريبها ؟ ولماذا لا تلاحق هذه الأموال ألان من الخارج؟ ولماذا لم تصادر أموالهم المنهوبة من دمائنا والموجودة داخل مصر؟ وكيف وباسم من القبول بصفقه مع سوزان ثابت تحصل الدولة فيها على الفتات (20 مليون جنيه) في مقابل إطلاق سراحها ؟ وكيف إن أطلقت سراح هذه العصابة واحد تلو الأخر ستستطيع مصر ملاحقه الأموال المهربة في الخارج قانونيا ؟

عزيزي المجلس العسكري

لم نعد أعمياء ولم نعد نخشى بطشكم ولن نترك مصرنا الحبيبة بعد اليوم للصوص والمتاجرين بعرضها والقامعين لشعبها والمتآمرين مع أعدائها ونؤكد إن عقارب الزمن لن تعود للخلف بل ستتقدم مصر للأمام فوقكم وستعود الثورة اصلب واقوي وأكثر تلاحما ووحدة يحميها شعبنا الحر الأبي الذي أصبح يفهم جيدا انك أنت عزيزي الثورة المضادة

يا شعب مصر العظيم الثائر من أسوان إلى الإسكندرية و من مطروح لشرم الشيخ ( المحتلة من الطاغية و زبانيته) ويا دماء شهداؤنا الأبرار و يا الأم جرحانا و مصابينا و يا بطون أهلنا الخاوية من أفعال لصوص النظام و كلابه  لن يخدعونا مرة ثانية و سيبقى كل عرق فينا وكل نبرة صوت وسيبقى كل أذان مآذن و كل جرس كنيسة و كل صاحب قلم و صوت شريف يصرخ : الشعب يريد إسقاط النظام

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s